مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
59
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وقد يستنهض العموم على وجه العموم الاستغراقي ، فهو أيضا من العيني . وقد يستنهض العموم على الإجمال بحيث لا ظهور له في الاستغراق ، فهذا من الكفائي « 1 » . و - إرشادهم قبل الجهاد : لا إشكال في لزوم إرشاد من كانت له شبهة سائغة عنده قد أوجبت خروجه عن طاعة الإمام مقدّماً على قتاله - كما في الخوارج - وذلك بمقتضى أدلّة وجوب إرشاد الجاهل على العالم به ، فضلًا عن الإمام الذي من عمدة مناصبه ذلك ، مضافاً إلى أنّه الفرض المسلّم ممّا يأتي من الدليل على وجوب الإرشاد والدعوة مقدّماً على الجهاد . وأمّا من ليس له شبهة ، أو كانت شبهته غير سائغة عنده - كأهل الجمل وصفّين - فالظاهر من إطلاق كلامهم : « يجب إرشاد الباغي » لزوم إرشاده أيضا ، فكأنّه لا لإزالة الشبهة عنه ، بل لأنّ الغرض من جهاد البغاة كفّهم ودفع شرّهم - لا إعدامهم من الوجود على كلّ حال - وهذا الغرض يقتضي أن لا يصار إلى القتال إلّا بعد انتفاء سائر الطرق الممكنة لدفع شرّهم ، والتي منها النصيحة والإرشاد ، خصوصاً على القول بإسلام الباغي . والمستفاد من الآية الكريمة هو الأمر بالإصلاح مقدّماً على الأمر بالقتال ، حيث إنّ الظاهر منها وإن كان فرض ثلاث طوائف ، تكون الطائفة المصلحة غير الطائفتين المتخاصمتين ، إلّا أنّ المتفاهم منها وجوب ذلك على نفس الطائفة المحقّة العادلة أيضا ، خصوصاً إذا لم يكن هناك طائفة ثالثة مُصلحة ، فلا يجوز لهما أو للعادلة أن تقاتل الباغية إلّا بعد عدم إمكان التصالح مع الباغي ودفع شرّه بغير قتال . وقد مرّ أيضا ذكر سيرة الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام فيهم . قال الشيخ الطوسي : « فكلّ موضع حكم بأنّهم بغاة لم يحلّ قتالهم حتى يبعث الإمام من يناظرهم ويذكر لهم ما ينقمون منه ، فإن كان حقّاً بذله لهم ، وإن كان لهم شبهة حلّها ، فإذا عرّفهم ذلك فإن رجعوا فذاك ، وإن لم يرجعوا إليه قاتلهم ؛ لأنّ
--> ( 1 ) انظر : جامع المقاصد 3 : 483 . جواهر الكلام 21 : 325 .